النووي

341

المجموع

الوقف حبس العين وتسبيل المنفعة ، وذلك لا يوجب زوال الملك . والصحيح هو الأول ، لأنه سبب يزيل ملكه عن التصرف في العين والمنفعة فأزال الملك كالعتق . واختلف أصحابنا فيمن ينتقل الملك إليه ، فمنهم من قال : ينتقل إلى الله تعالى قولا واحدا ، لأنه حبس عين وتسبيل منفعة على وجه القربة فأزال الملك إلى الله تعالى كالعتق ومنهم من قال فيه قولان ( أحدهما ) أنه ينتقل إلى الله تعالى وهو الصحيح لما ذكرنا ( والثاني ) أنه ينتقل إلى الموقوف عليه لان ما أزال المالك عن العين لم يزل المالية تنقل إلى الآدمي كالصدقة ( فصل ) ويملك الموقوف عليه غلة الوقف ، فإن كان الموقوف شجرة ملك ثمرتها وتجب عليه زكاتها ، لأنه يملكها ملكا تاما فوجب زكاتها عليه ، فإن كان حيوانا ملك صوفه ولبنه ، لان ذلك من غلة الوقف وفوائده فهو كالثمرة ، وهل يملك ما تلده ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يملكه لأنه نماء الوقف فأشبه الثمرة وكسب العبد ( والثاني ) أنه موقوف كالأم لان كل حكم ثبت للام يتبعها فيه الولد كحرمة الاستيلاد في أم الولد ، وإن كان جارية ملك مهرها لأنه بدل منفعتها ولا يملك وطأها ، لان في أحد القولين لا يملكها ، وفى الثاني يملكها ملكا ضعيفا فلم يملك به الوطئ ، فإن وطئها لم يلزمه الحد لأنه في أحد القولين يملكها ، وفى الثاني له شبهة ملك . وفى تزويجها وجهان ( أحدهما ) لا يجوز ، لأنه ينقص قيمتها وربما تلفت من الولادة فيدخل الضرر على من بعده من أهل الوقف ( والثاني ) يجوز لأنه عقد على منفعتها فأشبه الإجارة . فإن قلنا إنها للموقوف عليه كان تزويجها إليه ، وإن قلنا إنها تنتقل إلى الله تعالى كان تزويجها إلى الحاكم كالحرة التي لا ولى لها ولا يزوجها الحاكم إلا بإذن الموقوف عليه ، لان له حقا في منافعها فلم يملك التصرف فيها وبغير اذنه ، فإن أتت ولد مملوك كان الحكم فيه كالحكم فيما تلد البهيمة ( فصل ) وان أتلفه الواقف أو أجنبي فقد اختلف أصحابنا فيه على طريقين فمنهم من قال يبنى على القولين ، فإن قلنا إنه للموقوف عليه وجبت القيمة له لأنه